فاتن محمد خليل اللبون

36

دلائل الخيرات في كلام سيد السادات ( ص )

إنّ نيّة المؤمن خير من عمله ، ونيّة الفاسق شرّ من عمله . خطبة له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في التزهيد في الدنيا « 1 » انظروا إلى الدّنيا نظر الزّاهدين فيها الصّارفين عنها فإنّها واللّه عن قليل تزيل الثّاوي الساكن وتفجع المترف الآمن لا يرجع ما تولّى منها فأدبر ولا يدري ما هو آت منها فينتظر . سرورها مشوب بالحزن وجلد الرّجال منها إلى الضّعف والوهن فلا تغرّنكم كثرة ما يعجبكم فيها لقلّة ما يصحبكم منها فرحم اللّه امرآ تفكّر فاعتبر فأبصر وكأنّما هو كائن من الدّنيا عن قليل لم يكن ما هو كائن من الآخرة عمّا قليل لم يزل وكلّ معدود منتقص وكلّ متوقّع آت وكلّ آت قريب دان ، والعالم من عرف قدره وكفى بالمرء جهلا أن لا يعرف قدره وإنّ أبغض العباد إلى اللّه لعبد وكّل اللّه بنفسه جائر عن قصد السّبيل سائر بغير دليل إن دعي إلى حرث الدّنيا عمل وإلى حرث الآخرة كسل كأنّ ما عمل له واجب عليه وما ونى عنه ساقط عنه وذلك زمان لا يسلم فيه إلّا كلّ مؤمن نؤمة إن شهد لم يعرف وإن غاب لم يتفقّد أولئك مصابيح الهدى وأعلام السّرى ليسوا بالمساييح ولا المذاييع البذر أولئك يفتح اللّه عليهم أبواب رحمته ويكشف عنهم ضرّ نقمته . يا أيّها النّاس إنّه سيأتي عليكم زمان يكفأ فيه الإسلام كما يكفأ الإناء بما فيه ، أيّها النّاس إنّ اللّه تعالى قد أعاذكم من أن يحم عليكم ولم يعذكم من أن يبتليكم لقوله تعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ( 30 ) [ سورة المؤمنون : 30 ] .

--> ( 1 ) « إرشاد القلوب » ص : 32 .